الشيخ محمد إسحاق الفياض

251

المباحث الأصولية

المخبر فاسقاً أو عادلًا ولا ثالث لهما ، لاستحالة الاهمال في الواقع ومقام الثبوت . وعلى هذا فتقييد وجوب التبين عن الخبر في مقام الاثبات بكونه خبر فاسق في الآية الكريمة ، لا يدل على أنه علة له ، لاحتمال ان هذا التقييد للتنبيه على فسق الوليد ، وهذا الاحتمال يوجب اجمال الآية وعدم دلالتها على أن علة وجوب التبين فسق المخبر . وهذه المناقشة أيضاً غريبة ، لان التقابل بين الاطلاق والتقييد في مقام الثبوت لا يخلو من أن يكون من تقابل العدم والملكة أو التضاد أو الايجاب والسلب ، وعلى الأول فمعنى الاطلاق عدم خاص وهو العدم في مقابل الملكة ، وعلى الثاني فمعناه أمر وجودي وهو لحاظ عدم القيد ، وعلى الثالث أمر عدمي وهو عدم لحاظ القيد ، هذا ابحسب مقام الثبوت . وأما في مقام الاثبات ، فإذا قيد الجائي بالخبر في الآية المباركة بكونه فاسقاً ، فلا يمكن ان يكون هذا التقييد جزافاً وبلا فائدة ، فإذن بطبيعة الحال يدل على نكتة وهو كون الفسق علة لوجوب التبين ، وأما كونه علة منحصرة له فلا ، لان دلالة التقييد على ذلك منوطة بتوفر امرين : الأول : ان يكون للقيد مفهوم . الثاني : أن يكون القيد علة منحصرة ، وكلا الأمرين غير متوفر . أما الأول ، فقد تقدم ان القيد لا يدل على المفهوم ، وأما الثاني فلان القيد في نفسه لا يدل على الحصر ، لان الحصر بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً ، أما ثبوتاً فلانه بحاجة إلى لحاظ زائد على لحاظ ذات القيد ، وأما إثباتا فلانه بحاجة إلى أداة الحصر لكي تدل عليه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان احتمال ان هذا التقييد لمجرد التنبيه على فسق الوليد